محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

224

أخبار القضاة

هلباجة « 1 » نئوم ، لكل معروف عدوم ؛ فقال بعلها : أما إذا أبيت ، فو اللّه لا أكتمك خبرها ، وأنشده : نبت عينها عيني وراق فؤادها * فتى من بني دحلان رخو المكاسر فتى لو أجاريه إلى المجد فتّه * وقصّر عن إدراك حرّ المآثر رأته جميلا ذا رواء فأذعنت * إليه ورامتني بإحدى القناطر ودون الذي رامت من الموت عارض * على رأسها حمّ كثير الزماجر فرفع إياس رأسه ، فنظر في وجوه القوم ؛ فقال للفتى : ما اسمك ؟ قال روق بن عمرو ؛ قال أجلّاني أنت ؟ قال : نعم ؛ قال : ادن فدنا منه ، فأخذ أذنه ، وقال : واللّه لئن بلغني أنك دخلت بينهما لأطيلن حبسك ؛ فقال البعل له : أما إذا أظهرت ما كنت أخفي ، فهي طالق ثلاثا ؛ فقال له إياس إنك لكريم ؛ فقال للمرأة انهضي فغير فقيدة ولا حميدة ، قبحك اللّه ، وما تاقت إليه نفسك . وروى سليمان بن حرب عن عمر بن علي ، عن أبي العبّاس الهلالي ، قال : قدم إياس واسطا ؛ فقال النّاس : قدم البصري ؛ فقال ابن شبرمة : انطلقوا إلى البصري ؛ نسأله فجاء ، وسلم وجلس ، فقال : أتأذن أصلحك اللّه أن أسألك ؟ فقال : أربيت بك حتى استأذنتني ؟ فإن كانت مسألة لا تؤذي الجليس ، ولا تشقّ المسؤول ، فسأله عن اثنين وسبعين مسألة كلّها يختلفان فيها ، فيرده لإياس إلى قوله ، إلا مسألتين ، فأنهما كانا على الاختلاف فيها . وحدّثت عن عبد اللّه بن سعيد ، عن ابن إدريس ؛ قال : سمعت أبي يذكر ؛ قال : عن ابن شبرمة ؛ قال إياس بن معاوية : إياك وما يستبشع النّاس الكلام ، وعليك ما يعرف من القضاء . حدّثني أحمد بن علي ؛ قال : حدّثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السّرح قال : حدّثنا ابن وهب ، عن عبد اللّه بن لهيعة ، عن محمّد بن عبد الرّحمن القرشي ؛ قال : قلت لإياس بن معاوية ؛ أخبرت أنك كنت لا تجيز شهادة الأشراف بالعراق ، ولا التّجار ، ولا الذين يركبون البحر ؛ فقال : أجل أما الذين يركبون البحر ، فإنهم يركبون إلى الهند حتى يغرّر بدينهم ، ويمكّنوا عدوّهم منهم ، من أجل طمع الدنيا ، فعرفت أن هؤلاء إن أعطي أحدهم درهمين في شهادتهم لم يتحرّج بعد تغريره بدينه ، وأما الذين يتّجرون في قرى فارس فإنّ المجوس يطعمونهم الرّبا ، وهم يعلمون ؛ فأبيت أجيز شهادتهم لأجل الرّبا ؛ وأما الأشراف فإن الشّريف بالعراق إذا نابت أحدا منهم نائبة أتى سيد قومه ، شهد له وشفع ، فقد كنت أرسلت عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ألّا يأتيني بشهادة . حدّثنا محمد بن إسحاق الصّغاني ؛ قال : حدّثنا حجّاج بن منهال ؛ قال : حدّثنا حمّاد ، عن حميد ؛ قال : لما أخذ الحجّاج بن يوسف إياس بن معاوية فسجنه ؛ قال : سل الحسن ؛ هل لي أن أعطي من مالي شيئا ؛ قال حميد : فسألت الحسن ، فقال : ليس له من ماله إلا الثلث ، فأخبرته بذلك ؛ فقال : رحم اللّه أبا سعيد ، ما فقه رجل قط إلا ساء ظنه بالناس « 2 » .

--> ( 1 ) هلباجة : الأحمق الضخم الجامع لكل شر . ( 2 ) لعل إياسا يريد بعبارته أن حالته في السجن تحت قبضة الحجاج الثقفي هي التي دعت الحسن إلى القول بجواز -